شهدت ليلة دوري أبطال أوروبا «تشامبيونزليج» في معقل ريال مدريد الإسباني تحولاً درامياً في أدوار كرة القدم الحديثة، حيث لم يكن البلجيكي تيبو كورتوا مجرد حارس يتصدى للكرات المستحيلة، بل تقمص دور «المهندس» الذي أهدى فريقه مفتاح العبور لمرمى الخصوم، في مواجهة اتسمت بالتعقيد التكتيكي أمام مانشستر سيتي الإنجليزي. اقرأ أيضاً | وأثبت كورتوا أن رؤيته للميدان تضاهي كبار صناع اللعب، مهدياً الملكي أسبقية لم تكن في الحسبان، وذلك خلال المباراة التي تجمع ريال مدريد مع مانشستر سيتي في ذهاب دور ربع النهائي.
لدغة الجدار البلجيكي..
رؤية فنية تنهي صمود السيتي في الوقت الذي انشغلت فيه كتيبة بيب جوارديولا بمراقبة تحركات مهاجمي الميرينجي، فاجأ كورتوا الجميع بقرار جريء وتمريرة طولية كسرت الخطوط الدفاعية للسيتيزنز.
هذه التمريرة لم تكن مجرد تشتيت للكرة، بل كانت صناعة هدف مدروسة استغلها الأوروجوياني فيديريكو فالفيردي في الدقيقة 20، ليحولها إلى هدف أشعل حماس مدرجات البرنابيو وقلب موازين القمة الأوروبية. إنجاز تاريخي غير مسبوق في ذات الأذنين بهذه المساهمة الهجومية، لم يكتفِ كورتوا بوضع فريقه في المقدمة، بل حفر اسمه في سجلات تاريخ دوري أبطال أوروبا من باب لم يطرقه حارس من قبل.
وأصبح الحارس البلجيكي أول حارس مرمى في تاريخ المسابقة ينجح في صناعة هدفين خلال نسخة واحدة، متجاوزاً بذلك الدور الدفاعي التقليدي ليصبح سلاحاً هجومياً فتاكاً يعتمد عليه الفريق في أصعب الاختبارات القارية. كورتوا ينهي صيام الحراس في الأدوار الإقصائية وأعادت تمريرة كورتوا الحاسمة للأذهان ندرة مساهمة الحراس في صناعة الأهداف خلال الأدوار الإقصائية. وبالنظر إلى الأرقام، نجد أن الحارس البلجيكي قد كسر صمتاً طويلاً في هذا الدور تحديداً، حيث كان البرازيلي إيديرسون مورايس، حارس السيتي، هو آخر من حقق هذا الإنجاز في ثمن النهائي عام 2019 ضد شالكه الألماني، ليأتي كورتوا اليوم ويؤكد تفوقه التكتيكي والبدني.